يوم الحســـم ..

2 أكتوبر 2009 بواسطة enssan

 

 

بالتحديد وفي يوم الــ 17 من أكتوبر ، تشرين الأول 2009 ، يمكن أن يكون الحديث المهم هو محاكمة متهمي قرية كرزكان . يوم المحاكمة يمكن أن يخلف المزيد من العنف والمزيد من الضحايا و لربما يترك عوائل المعتقلين في يتم طويل ، ليقض من قلوب الأمهات ما تبقى من حزن !

سنة كاملة ولا يزال الأسرى قيد الاعتقال والجريمة قتل متعمد لرجل باكستاني ألقيت عليه زجاجة حارقة في عودته من عمله فأودت بحياته  كما صرحت وزارة الداخلية ونيابتها العامة . ولا يخفى أن يكون الحكم هو ” الإعدام ” كما تطلب النيابة العامة ، تحقيقاً لمبدأ ” من قتل يقتل ” ، وتأكيداً على أن القانون يجب أن يأخذ مجراه ، لتلافي تفشي الجريمة في المجتمع والحد منها .

لا مجال لطرح الرأي ها هنا ، ما دام السلطات قد أثبتت التهمة وجاري انتظار الحكم ، لكن يبقى السؤال : من لهؤلاء ؟

 

11
هل يتحمل قلب هذه الأم المزيد من الحزن ؟ كيف ستتلقى نبأ الحكم ؟

44

وهذا الرجل الطاعن في السن ، يخرج ماشياً متكأ على عصاه ، مطالباً بالافراج عن أبناءه ! 

565

كيفــ يمر الليل على هاتين الطفلتين ، وآبائهم يسكنون الزنزانات ! جاءوا رافعين صور آبائهم في مشهد تراجيدي حزين ..

k%20(1)

وهذا الطفلــ أيضاً ، جاء ليشارك  الكبار في المسيرة ، ليزرع رايته على كل قلب ، وليقول لكل العالم ، لأبيــ حق العودة …

 

نحن معكمــ ، قلباً وقالباً  

 

 

 

 

” موسم الهجرة إلى الخلود “

2 أكتوبر 2009 بواسطة enssan

640637قافلة الموت محملة بالأرواح ، الصغير والكبير، الشاعر والطبيب، المثقف والجاهل، يد الموت ملطخة بأرواح الأبرياء فهو لا يفرق بين بني البشر، يختطفنا بلا موعد ولا بسابق إشارة ! هكذا يلتهمنا في أي لحظة وفي أي وقت يشاء ، مخلفاً فينا ألم الفقد وفجيعة الرحيل !

بالأمس القريب ، أطفئ الموت روح الأديب السوداني ” الطيب صالح ” ، بعد رحلة طويلة مع القلم والرواية ، والتي قاربت الستون عام .

لقد ترك الأديب ثروة أدبية راقية من خلال رواياته التي كتبها والتي أشتهر بها كـ ( موسم الهجرة إلى الشمال ) تلك الراوية الأولى التي حظيت بنصيب الأسد والتي فازت بعدة جوائز وترجمت إلى ثلاثين لغة عالمية . يذكر أن الرواية نشرت في أواخر الستينات من القرن العشرين ، أضف إلى ذلك أن رواية ” موسم الهجرة إلى الشمال ” كانت من أفضل مائة رواية في العالم ، استحق عليها الفقيد لقب ” عبقري الرواية العربية ” .

لم يكن ” الطيب صالح ” صاحب قلم روائي فقط وإنما امتد يراعه إلى كتابة عمود يومي بصحيفة لندنية كانت تنشر باللغة العربية تحت اسم ( المجلة ) طيلة عشرة أعوام فكانت الحصيلة الأدبية مجموعة من الروايات والقصص أضف إليها مئات الأعمدة الصحيفة التي كتبها طيلة عمله بالمجلة ، ناهيك عن البحوث التي كتبها هنا وهناك والمتعلقة باختصاصه العلمي .

الراحل الكبير ، كانت تجاربه متفردة ، فبحكم انتقاله من مناصب إلى أخرى في دول عدة ، كان آخرها تقلده لمنصب ممثل دول الخليج في منظمة اليونسكو .

إن أكثر كتابات ” الطيب صالح ” الروائية والقصصية كانت تصب في الجانب السياسي والذي يبين فيه مدى الاختلافات الواضحة بين الشرق الغرب إبان إقامته في مدينة الضباب لسنوات عديدة ، فحالة الاغتراب التي عاشها الفقيد في ترحاله أكسبته الخبرة الواسعة في هذه الحياة، فوضع جل تجربته في ” موسم الهجرة “، تاركاً أكبر بصمة لقلمه على سطور هذه الرواية  .

لذلك منعت الرواية من التداول في السودان بشكل خاص ومنعت من الطباعة أيضاً في العديد من الدول العربية لأنها عرّت الأعراف والتقاليد الاجتماعية السودانية من جهة وأسدلت الستار على سبل العلاج والتغيير من جهة أخرى ، ناهيك عما تعرضت له الرواية من قمع واضطهاد عند ولادتها وانتشارها من قبل السلطات .

لكن ذلك كله لم يمنع من تداول القارئ للرواية والتي أضحت الآن في متناول الجميع رغم مرور عشرات السنين على صدورها وصدور الكثير من القصص القصيرة والروايات من بعدها للكاتب الراحل .

يسألونك عن الحزنــ !

22 اغسطس 2009 بواسطة enssan

تحملني الذكريات إلى حيث تسكن هناك في البعيد ، في أرض تجمع كل الأجساد وتجمع أكفاناً بيضاء ورميم الملايين!

لازلت محفوراً في شريط الذاكرة ، تطلع كل مساء في وجه ملائكي من نافذة الكلمات ، تبتسم لي كل مساء وتزف لي البشائر! لازالت رائحة يديك تتنفسها رئتاي كزنبقة للتو تعانق شمس الصباح وتخرج مع ترنيمة كل عصفور…

كل النوارس تترنم ها هنا عند تسابيح الفجر ، تعطر الأريج وتغازل رمل البحر ، وتتمدد على حضن السماء كحورية للتو خرجت من مبللة بزخات الماء.

فمنذ الرحيل وطارق الأمل يرتجف عند بابي ويعزف في ذكراك سمفونية الوداع ، وزغردات النساء تعزف على أوتار الحزن. طوابق حزني باتت كما هي ، فلا خرير الماء ينسيني صورك المعلقة على جدار القلب ، ولا رائحة العطر تنسيني عبق عطرك.

في ذكرى الرحيل ، أرسم بريشتي وأخربش على دفاتر الألم وأدخل في رحيلك ألف ثورة وثورة وأخوض غمار المجهول ، فيا أنت كيف رحلت؟ أنين الثكالى وصوت البكاء يهد المسامع ، وخيام الليل تنتحب كل مساء!

يا صديقي كيف للموت أن يغتال جسدك؟ وكيف لتلك الأيدي أن تلفك في كفن كاذب؟ وكيف للقبر أن يحتويك؟ وكيف للتراب أن يلم سنين العمر في لحظات الرحيل!؟ ماذا قلت للموت وماذا قال لك؟ هل استسلمت للقدر في ضعف وسكون؟ هل وقعت عقداً مع فجيعتي؟ هل أورثتني حزناً أبدياً؟!

 

النقاشات الجماعية .. سر مدفون !

14 مايو 2009 بواسطة enssan

كنت في زيارة لطبيبتي الخاصة عندما كنت أعاني من ضيق في التنفس وضربات القلب المتسارعة ، لجئت إليها بسرعة خاطفة حاملاً ألماً وخوفاً من احتمالية وجود مرض عضوي أعاني منه لكنها سرعان ما أخذتني بنفسها لغرفة الكشف واضعة جهاز التخطيط على قلبي ، لتتأكد من عدم وجود أي عارض لمرض في القلب لا قدر الله .

سألتني مجموعة من الأسئلة الخاصة وأجبتها بثقة تامة بأنني أعاني من مشاكل التفكير في المستقبل ومصيري بعد سنوات عديدة ، إلى ما سيؤول !

قالت لي بابتسامة : أنا طبيبة عائلة ولست عرافة أو قارئة فنجان مشهورة ، لكنني أقدر لك حجم الضغط الذي تعيشه جراء التفكير في المستقبل ، فكل شاب على هذه المعمورة قد يعيش هذا التفكير جراء الأوضاع والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف به – فالعوامل النفسية تترك أثراً سلبياً على حياتنا كأشخاص مما يسبب لنا أمراضاً عضوية مع مرور الأيام ، إلا أنها نصحتني بالابتعاد قليلاً عن هذا التفكير الذي يعد جزءاً منه سلبياً ، تاركة للأيام تصنع ما تشاء ما دامت كل الأمور تسير على ما يرام !

قلت لها : وهل يحتاج الإنسان إلى طبيب نفسي يمكن أن يخرجه من زوبعة التفكير هذه ويخلصه من حجم التوتر الذي يعيشه ؟ فأجابت : كلنا مرضى نفسيون ومن يقول غير هذا فهو واهم وكلنا بحاجة ماسة لطبيب نفساني يمكنه بعدة جلسات أن يخلصنا مما نفكر فيه ويخرجنا من دائرة التفكير السلبي  ، لأننا نفكر ونفكر -  في المستقبل في الأوضاع المادية والمعيشية في تكوين أسرة في التطور في كل شاردة وواردة ، سيما وأن العالم اليوم مختلف عن الأمس ، كل شيء في المتغير والمتحول ، العالم هذا يفرض علينا متغيراته وحيثياته !

قالت لي باطمئنان : ليس هنالك ما يخيف مجرد ضغط مرتفع قليلاً وبحاجة إلى راحة يمكن أن تخفف كل هذا ! إلا أن ما لفت انتباهي في حديثها ، عندما أخبرتني أن هناك ( Group Therapy )  - مجموعات نقاشية في أمريكا أثبتت مدى فاعليتها في علاج الكثير من الشباب وإخراجهم من الضغط والتوتر النفسي  – وللعلم فهي مجموعات يتجمع بها عدد من الأشخاص ممن يعانون المشاكل المشابهة ( كمرضي الايدز أو السرطان أو الإدمان على الكحول أو المخدرات وحتى المشاكل الاجتماعية والزوجية ) .

هذا المجموعات النقاشية ، تساهم بشكل فعلي في التحاور والتخاطب وطرح المشاكل والحلول النفسية ، ليس مع طبيب فقط وإنما مع مجموعة  من الأشخاص ممن تعيش أو عاشت المشكلة ذاتها وتخلصت منها أو في طريقها للخلاص من تلك الأزمات – في طرح جميل ومساعد لحل المشاكل ، حيث أن الأبواب مفتوحة للجميع ، وبأوقات محددة في الأسبوع يجتمع في حلقاتها هؤلاء .

ما أحوجنا إلى طرق العلاج هذه ، فهي سريعة وفعالة ، لأننا نعيش في أجواء مملوءة بالضغط والتوتر النفسي ، ولأن العلاجات الكيميائية متوفرة بشكل لا يوصف إلا أنها لا تحد من حجم المشاكل بل ربما تزيد من تفاقمها ، مشكلة أزمات عضوية أخرى قد تؤدي إلى الوفاة أو إلى الانتحار ، أي أن العلاجات الموجودة ليست سوى عقاقير مهدئة ومسكنة و وقتية لا يمكنها أن تخلص هذا الإنسان من مشاكله النفسية ، بل تنسيه لفترة ومن ثم تعاوده مرة أخرى ، لربما بحجم أكبر .

إلى الجهات المعنية ، اخلقوا لنا أجواء كهذه ، فهي قليلة التكاليف ، فعاليتها سريعة ويمكن أن تنقذ الكثير من هذا الشباب المخطوف نحو المجهول !!

 

 

” صباح ” كما عرفته !

11 مايو 2009 بواسطة enssan

جاري العزيز ” صباح ” ، رجل شارف على بلوغ الخمسين من العمر ، طحنته الغربة عندما عمل في الإمارات لسنوات عديدة ، فعاد إلى الوطن كسائر المغتربين صفر اليدين ، لم يحالفه الحظ أن يكوّن ثروة ضخمة كغيره ، لأسباب أو لأخرى ، فمن يستطيع أن يجمع لقمة عيشه ليس كمن لا يستطيع ومن ينام في مكان آمن ليس كمن يفترش أرصفة الطرقات وسادة له !! ” صباح ” الرجل الذي أعطته الدنيا ظهرها ، وسحقته كالكثيرين ممن عاشوا حياة شقية ، فالفقر كان رفيق دربه ، و محطات الغربة كانت المؤنس له في لياليه الحالكة ، لكنه لم يكن ليشقى أو يتعب من هول الأيام ومدرسة الحياة ، كفاح مستمر إما غالب أو مغلوب ، لكنه انتصر على ضنك الحياة ، عندما رجع حاملاً حقائب سفره وغربته وحط جميع رحاله في بيته الكائن بالسنابس ، تاركاً كل أبواب الغربة وراء ظهره ، محكماً إغلاقها !

أما اليوم فهو كسائر أي مواطن عادي في هذه البلد المقبرة ، يعمل سائقاً بإحدى الشركات الصغيرة ، يوصل البضائع من وإلى ، لم يكن لينقم على نفسه أو على وضعه المادي أو العائلي المتردي ، قنوعاً في لباسه وفي طعامه وحتى في مسكنه . قد يتسآل البعض وما في الفائدة من كتابة سطور عن رجل عاش حياة متقهقرة ، وشتات وضياع هنا وهناك ، فلا هو رجل عظيم ولا هو فيلسوف أو عالم أو شاعر ، قدم شيئاً للبشرية ، وما هو سوى إنسان متواضع حاله كسائر أي مواطن يعيش البساطة والقناعة التي يعيشها الكثير منا !

أقول لكم ، احترم وجهات النظر وأقدر لكم وقتكم الثمين لقراءة هذه الأسطر ولكن ألا يستحق هذا الإنسان منا ولو نظرة حانية ، فرجل شارف على الخمسين بلا مستقبل وبلا زوجة وبلا أبناء ، يعيش حياته البائسة مع القطط التي صارت تترقبه في الليل والنهار ،وتستأنس به ويستأنس بها – ليعطف عليها بإطعامها ورعايتها رغبة في دفن الجراح وراء صدره ، لأن العيون لا ترحم والألسن تهشم الأفئدة ، فما بالك بمجتمع يخلق لك الأزمات النفسية رغم ما بك ويزيد من وجعك .

تحدثت إليه ذات ليلة وأنا قادم من رحلة متعبة ، عندما رأيت عشر قطط التفت حوله في مشهد أبوي غريب ، تنتظر منه إطعامها – قلت له بهدوء : لماذا تتعب نفسك مع هذه القطط الضالة في هذا الوقت المتأخر من الليل وتلاعبهم وتطعمهم ؟ أليس حري بك أن تخلد إلى النوم بعد عناء يوم طويل ؟ أجابني بابتسامة : يا عزيزي ، هؤلاء أفضل من البشر ! عندها تساءلت : لماذا قال هذه الكلمة ؟ وما السر وراء ذلك !!

” القسيس ” يرتجف عند الغروب

14 أبريل 2009 بواسطة enssan

سأبكي بحرارة

يا بيتي الجميل البارد

سأرنو إلى السقف والبحيرة والسرير

وأتلمس الخزانة والمرآة

والثياب البارده

سأرتجفُ وحيداً عند الغروب

والموتُ يحملني في عيونه الصافيه

ويقذفني كاللفافة فوق البحر …. maghout_19_jpg_440_-1

…………

اشعر بثمة مدينة من الحزن تغتال قلب ذلك الشاعر الذي رحل مخلفاً وراءه سبعين عاماً من الحزن والموت والسياط والزنازين ، ثمة وجعاً لا يفتأ وأنا أرى تلك السيجارة لا تفارق شفتيه الذابلتين ، أو عندما أنظر إلى عينيه المغرورقتين ، أبصر زرقة السماء فيهما ، وأدمعاً تود لو تهرب من المآقي إلى خارج سجنها المتوهج .

الشاعر الذي فرت كلمات ” أدونيس ” من تحت قلمه ، الشاعر الذي كنت أقول عنه أنه قسيس الكلمة والحرف ، وربان الشعر وسفينة الحزن ، كنت أقرء في شعره المتناثر على الأوراق كالبلور ، ألقاً من نوع آخر ، وسفر من الكلمات التي تطير إلى عالم الحرية وسمائها الزرقاء ، كنت أقرء في شعره حمامات بيضاء ، لكنها جريحة ، تتقاطر منها الدماء كشريان مبتور .

ذلك الرجل الذي يتكأ على عصاه أحياناً وتارة على كرسيه المتحرك ، ذلك الرجل السبعيني الذي خطفه الموت ، لكن لم يستطع الموت وذاكرة النسيان أن تنسيه من ذاكرتي الغجرية ، ذلك الرجل الذي خطفته السجون ولكن لم تستطع سياط السجان ولا فيلقته أن تنسي العالم كلماته ودموعه .

أنه الشاعر ” محمد الماغوط ” ، الشاعر السوري الذي حمل أنفاساً عاتية كالريح ، الراحل الذي ما فتأ يطارد الكلمات والسجان ، و قساوة السجن الذي طحنه سنين طويلة ، ” محمد” الرجل القروي البسيط ، الذي يرعى الأغنام ويعمل في الحقول ، لم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن يحصل على جائزة من مهرجان دبي للأدب ، الجائزة التي أتت في وقت متأخر جداً ، إلا أنه كان فخوراً بها ، الجائزة التي كانت مصدر اعتزازا وفخر له كثيرا .

 الماغوط ” الرجل البسيط ، الإنسان الذي يتوارى دائما عن أضواء الكاميرات وصخب اللقاءات التي تظهره على وسائل الإعلام ، كان بينه وبين الغرور مساحات شاسعة جداً ، إنسان متواضع إلى ابعد الحدود ، لكن السنين لم تبقي ولم تذر عليه بتاتاً ، فالفقر الذي عصف بعائلته الصغيرة والسجن الذي ما أبقى له شيء ، وفقد زوجته الشاعرة كان أكبر هماً طارده طيلة حياته .

عندما أقرء سيرته الذاتية أو أقرء شيئاً من شعره ، اشعر وكأنه يأخذني إلى عالم آخر ، عالم مملوء بالحزن ، عالم لا يطأه اللا الذين يتدثرون بعباءات من الألم والدموع ، وتارة ينطلق بك إلى شواطئ أخرى ، شواطئ تمتلئ بالحب والعذوبة ، لكنها غالباً ما تكون قريبة من ساحل الحزن الأسود ، وتارة يطير بك إلى السجن وركلات السجان وتارة يحلق بك في سماء الحرية الجميلة ، وفي معظم الأحيان يجعلك تجلس معه على أرصفة الشام لتستمع إلى فيوضاته ومعزوفاته الفريدة .

الرجل الذي عشق الشام وأحب أزقتها وحيطانها وأشجارها ، الرجل الذي كان تتنفس رئتاه نسيم بلاده ، رغم أنها التي تسببت في ضياع سنوات من عمره حزيناً وتائهاً تصفع به السبل وتتلاقفه السجون ، من سجن إلى سجن بلا جرم أو قصيدة .

كان يقول دائماً أنه تعلم من السجن الكثير –  الكثير الكثير – لأن السجن غّير مجرى حياته ، علمه القراءة والكتابة وتمنى لو لم يكن كذلك ، كان يتمنى أن لو بقي جاهلا وغجرياً يرعى الأغنام في الضيعة ، ويسقي الزرع ويحرث الحقول الخضراء .

أتحير أمام شخصك ، ماذا أكتب وكيف أكتب ؟ وهل أخذت أكثر مما أعطيت ! ؟ أقف متحيراً ومذهولاً ، يتحير القلم بين أصابعي عندما أحاول الكتابة عن أي جانب من حياتك الحزينة وحتى المفرحة … لأنني أجد صدقاً من نوع آخر يترنح ويأخذ طابعاً جميلاً على حياتك التي لفها الحزن من الشرق إلى الغرب وجعلك تقول :

 

دموعي زرقاء من كثرة ما نظرت إلى السماء وبكيت ، دموعي صفراء من طول ما حلمت بالسنابل الذهبية وبكيت فليذهب القادة إلى الحروب والعشاق إلى الغابات والعلماء إلى المختبرات أما أنا فسأبحث عن مسبحة وكرسي عتيق لأعود كما كنت حاجباً قديماً على باب الحزن ما دامت كل الكتب والدساتير والأديان تؤكد أنني لن أموت اللا جائعاً أو سجيناً ” .

 

 

ضيم الأيام أم ضيم الوطن

12 أبريل 2009 بواسطة enssan

 

ما الذي يجري ؟ سؤال أفاقني من سباتي عندما كنت أغط في نوم عميق مساء ليلة الأمس ! أصوات أبواق السيارات كانت تدوي في رأسي كمطارق تنهال عليه بلا رحمة ! أصوات صراخ و زعيق يصم الآذان ، تصفيق وزغردات نسوة ، صخب ذكرني بحقبة التسعينات الغابرة ! أفقت منذعراً لتشابه الأحداث ، أهو حزن أم فرح ، لا يمكن للضدان أن يجتمعان أبداً !! wall20and20hands1

تناولت المحمول وجدت الساعة قد شارفت على التاسعة مساءاً ، رسائل عديدة ، اتصالات لا تعد ولا تحصى ! أستغفرك ربي وأتوب إليك ، أيمكن لسلطان النوم أن يغتالني وأنا نائم أم أن سبات أهل الكهف جثم علي ولم أكن أدري ؟! أيمكن أن يكون هناك أمرٌ طارئ وأنا أغط في سبات عميق !

فتحت صندوق الرسائل الواردة ، رسالة من أثنى عشر كلمة ، ” خبر عاجل ” : ( صدر عفو ملكي بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين بلا استثناء ) …

تنهدت بقوة ، ولا أدري أهذه التنهيدة كانت لفرح أم لحزن ! كنت أشعر من زفرتها أن قلبي سيخرج من صدري ، استمنيت السؤال : وما الذي يفرح في هذا الخبر ؟؟ هو خبر حزين لا يمت للفرح بصلة ، فشعب ولد بالحزن وترعرع مستباح ، كيف له أن يفرح أو أن تداهم شرايين قلبه أعراس الابتسامة ؟ فرح مؤقت ، فرح مبتور ، فرح متقهقر ، لا يكاد يأتي حتى يفزع من فزعنا ويبكي من بكاءنا ! لا يمكن لتلك الإفراجات أن تدخل على قلبي ولا شيئاً من السعادة ما دام الوطن يعيش كل يوم حقبة جديدة !

فرح وقتي ويعود الوطن إلى غربته ؛ تعود البلدان لتتسربل بالحزن الدفين ، وتلبس وشاح السواد والظلمة من جديد !

ما الذي سيغيره خروجهم من السجن أو دخولهم إليه ما دامت القلوب تعيش الفاجعة تلو الأخرى والوطن يطعن الآلاف المرات في خاصرته كل يوم ، فالشمس لا تزال تختبئ باكية علينا ، تذرف أدمعها لحالنا ، ولا ندري عن أي حال سنشكو ! من ضيم الأيام أم من ضيم الوطن ؟

فلا زغردات النساء ستمنح السرور ولا المسيرات الاحتفالية أو ” الزفات ” الشعبية ستخرجنا مما نحن فيه ، فلا تزال الكثير من العيون تذرف دمعاً أحمر وفرحتها لم تكتمل ! فتلك المرأة العجوز تطل من وراء الباب تنتظر قدوم ابنها كي تزفه وتهلهل له كما الأخريات ممن ينتظرون أن يفرج الله عن أبنائهن ، فلا تبصر طيفه القادم من القيد ، لتدفن رأسها في مصلاها باكية ، تنتحب كالفاقدة !

هذه المسيرات الفرحة والولائم والأغاني لا تزيد هؤلاء الأمهات إلا ألماً ، فرفقاً بهم ، فأنتم تدخلون على أنفسهم حزناً على أحزانهم ، خففوا الوطأ فأديم قلوبهم لازال ينبض بالحياة !

 

بأي ذنب حُجبت ؟

9 أبريل 2009 بواسطة enssan

رغم قناعتي الخاصة بالحضور الجماهيري الضخم الذي تحضاه الشيخة  ” مي آل خليفة ” وزيرة الثقافة والإعلام البحرينية ، من قبل النخبة المثقفة في البحرين وخارجها حيث لمساتها البراقة في الجانب الثقافي والإعلامي حيث تنمية الطاقات الفنية والثقافية والدفع بها نحو بوابات المستقبل التي بدأت تنير الشارع الثقافي بدءا من ( مجلة البحرين الثقافية ) انتهاءا بالدعم المادي والمعنوي لربيع الثقافة والذي أقيم في الشهر المنصرم في مملكة البحرين ، ناهيك عن الفعاليات التي تقام هنا وهناك تحت رعايتها في سبيل تحقيق الأهداف الثقافية ورفع السقف الثقافي للبحرين ولمثقفيها في سماء الفكر والنهضة الفكرية !

إلا أن الذي لم يحسب لسعادة الوزيرة هو القرار الأخير بحجب المواقع الالكترونية بموجب القرار الذي يخالف الأنظمة والقوانين في البحرين ، حيث أن المؤاخذات كانت كثيرة ولم تصب في الصالح العام كما كان يتوقع الجميع ، فالكثير من المواقع حجبت على قدم وساق من دون سبب يذكر سوى ما أسلفناه سابقاً ، حيث نصر جميعاً على أن إغلاق هذه المواقع يعد حجراً على الحريات وقمعاً للفكر وللديمقراطية التي تنادي بها الدولة !

121

الجميع هنا في البحرين يعيش أزمات في سبيل الحصول على شفرة أو برنامج تفتح له افق تلك المواقع المحجوبة إلا أن معظم المحاولات باءت بالفشل إلا ما شذ ونذر في حصول البعض على ( بروكسي ) باستطاعته الولوج إلى تلك المواقع سواءاً كانت سياسية أو حتى خلاعية ، فعالم الشبكة العنكبوتية لم يعد به مكاناً  اليوم للهيمنة أو للحجب ، فكل الوصلات يمكن فتحها والدخول عبرها إلى كل المواقع الممنوعة !

إلا أن الذي يثير في نفسي التساؤل ، أن هناك بعض المواقع المحجوبة التي ليس لها شأن لا بالسياسة ولا بالخلاعة ، فالكثير منها كانت مواقع ترجمة ومنتديات عامة والأكثر منها مواقع ثقافية ليس لها شأن بما ذكرت ، فلماذا تغلق هذه المواقع وتحت أي ذريعة يمكن أن نصنف حجبها ؟!

سؤال يحتاج إلى إجابة شافية !

وأي خديعة تلك !

31 مارس 2009 بواسطة enssan

كثيرات هم العرافات والأكثر منهم الدجالون وأصحاب الخرافات والتأويلات الكاذبة الحمقى ! فبقدر ما يصدقون يكذبون لذلك لا يعول على حديثهم ولا يؤخذ منهم وجه حق ، ليس لأنهم خبثاء بل لأنهم أصحاب عقد نفسية عاشوها و لا يزال الكثير منهم قابعين في غياهبها ! ولا أدري وأنا أتصفح ذلك الكتاب عن أي عرافة أو قارئة فنجان سوف أتحدث وثمة الكثير من الأمور لابد وأن تؤخذ في الحسبان وتعرى أمام قلة الأدب والحياء والتشهير بخلق الله من أناس يدعون الثقافة وأصحاب توجهات فكرية ضالة يريدون لها أن تنتشر في مفاصل المجتمع الذي ما عاد يفرق بين الكذب والصدق ، بالرغم من أن هناك أناس لا تنطلي عليهم هذه الأقاويل حتى ولو كتبت ودعمت بالعشرات من التحليلات التي تعطي غطاءاً مجنوناً في ٥٠٠ صفحة مملؤة بالعقد والأمراض النفسية القاتلة !

قد يظن الكثير من الناس أن مثل هذه المؤلفات التي تكشف المؤامرات والزيف هي أمور يجب أن تعطى حيزاً ووقتاً وأهمية بيد أنها ليست كذلك ، فهي مجموعة من الخرافات والاستدلالات الباطلة التي untitled-thumbوان دلت على شيء فإنما تدل على أن من يكتب هذه الأسطر ما هو الا معتوه أو مصاب بخلل في أحد وظائف عقله ويود استفراغ ما في باطنه عن طريق السب والشتم والتشهير ليبرق في سماء المجتمعات الذائبة في التاريخ الغابر !

يؤسفني أن يكون الرد قاسياً صلباً كحجر لأنني ومنذ أن تداولت الصحف والمنتديات خبر نشر هذا الكتاب رأيت نفسي مجبراً على كتابة هذه التدوينه لما فيه من تفريغ للشحنات التي تشتعل في داخلي – سيما وأن الكثير ممن شهر بهم في هذا الكتاب هم من الأصدقاء الذين يعز علي أن يوصموا بمثل ما وصمت ووصفت تلك الكاتبة ! فمن باب الاحسان أن نقف إجلالاً واكراماً لهم رافعين قباعتنا ، لأنهم لم تثبت عليهم هذه التهمة أو حتى بالانضمام لمثل هذه التيارات الدينية المدعاة بالسفارة ! ليس هناك مجالاً للشك بأن صاحبة ( الخديعة الكبرى ) تمتلك حساً ونضوجاً فهلوانياً في توصيف و توظيب وكيل التهم والشتائم بشكل مرتب تكاد تحسد عليه واقعاً وهو الذي يعتبر من المجالات الفرعية التي تصب في أحد فروع تخصصاتها الأخلاقية .

المشكلة الرئيسية كما أسلفت لكم أن الكاتبة تعاني من عقد نفسية وراديكالية مقيته كانت قد بذرتها وجنت ثمارها من خلال النيل من الشخصيات والرموز الدينية والنخبة المثقفة ، ناهيك عما لجأت إليه ممن أساليب معتوهه من قذف وسب علني بلا وجه أخلاقي عندما استخدمات ألفاظاً يخجل المرء من ذكرها هنا ولكم أن تقرؤا خديعتها الكبرى – فهي استخدمت أصابعها المستعارة في الهجوم الشرس بلا روادة على كل الفئات في المجتمع والتي مارست بحقهم أبشع التنكيل والاتهامات في محاولة جادة منها لإسقاطهم وكشف عوراتهم وما هو مستور في نظرها أمام المجتمع الذي يعيش على هوس الإشاعة والإفترءات ! لم تكن مادة الكتاب سوى فضيحة للكاتبة نفسها والتي وضعت نفسها في موقف محرج وسخيف أمام العالم عندما كتبت هذه الشعوذات ولا أدري بالفعل عما إذا كانت تعلم أنها أهدرت وقتاً وجهداً ومالاً في طباعة كتاب لم يضف للمتلقي ولا واحد بالمئة في رصيده الثقافي ، سوى جنيها المزيد من اللعنات والضحك على ما جاء في خرافتها الكبرى !

” صلاة الليل ” نص تراجيدي يحاكي حقبة سابقة

18 مارس 2009 بواسطة enssan

رؤية واقعية ونص لتوه خرج من المعتقل، وأي معتقل !
خرج من الزنزانات الرقابية لوزارة الثقافة و الإعلام – ذلك الذي كان يقبع في أدراج المسئولين منذ سنين طويلة، حتى جاء خبر الإفراج ولكن – بشرطه وشروطه !
طبعاً – الحذف والإضافة والتغيير وفبركة النص ، هي إلزاميات لابد منها ، وبروتوكول قديم لابد وأن يماشي أهواء الرقابة في بلد ديمقراطي تستوطنه فئة ليست بيسيرة من المثقفين و أصحاب الأقلام . علماً بأن النص يصور أحداث التسعينات بدءاً 1996 حتى عهد الإصلاح لجلالة الملك في العام 2001 .

نشر السيناريو للجماهير عبر الزميلة ” الوسط  ” والتي قامت مشكورة بتخصيص ملحق خاص طبع عليه النص بالكامل، لكن الملفت أن السيناريو لم تصادره الوزارة أو تمنعه السلطات الرقابية لأنه تحدث عن حقبة تسعينية كانت قد عصفت بالبلاد في العقد السابق بصورة تفصيلية متفردة !
أرضية السيناريو كانت خصبة من عدة نواحي ، سيما وأنها لم تكن من نسج الخيال أو من الأساطير التاريخية البائدة ، بل كان نصاً منمقاً مشتقاً من رحم الواقع . إذ الواقعية كانت متفشية في المشاهد لأن الفكرة التي ُبني على أساسها النص هي طرح حقيقي وجاد لأزمة سياسية وقعت في البحرين.salat1
أود الإشارة إلى أنه لم يتعرض كاتب بحريني إلى تلك الحقبة العاصفة بسيناريو أو حلقات وثائقية ، سوى الأستاذ ( فريد رمضان )، الذي كرس جهداً في فرملة الأفكار وصياغة النص والشخصيات بصورة جميلة.
الجدير بالحديث أن هناك الكثير من الآمال المعقودة على المخرجين الذين سيتبنون تصوير العمل وإخراجه حتى تكتمل الصورة .
لكن المشكلة من وجهة نظري الخاصة التي سيواجهها الطاقم الفني عند تصوير المشاهد، هي أن الأجزاء الكبرى من المشاهد ستكون متنقلة ، بين البحرين ولندن ومصر حسب ما جاء في النص -  لكن الأكبر والأصعب هو تصوير المشاهد المحلية – حيث أن هناك ( سيارات للشرطة وملثمين ومولوتوف وإطارات ، حرائق وشرطة مدنية )  والعديد من الشخوص الذين يصعب على مخرج العمل إيجادهم مثلاً أو العمل وفق تلك البيئة الصعبة التي يترتب على العاملين فيها أن يتهيئوا  لأن الأوضاع السياسية لاتزال متأزمة لحد ما وكل ذلك يتطلب جهداً مظنياً لإخراج العمل ، رغم أنه متواضع في حجمه ، فأرضية الفيلم غير مهيأة من الجانب الفني إذ أن الإعدادات والإمكانيات قد تكون متوافرة لكن الأجواء حتماً ستكون خاذلة بحسب الأجواء السياسية المتقلبة إن لم يتم اختيار المواقع الصحيحة للتصوير .
السؤال :  السيناريو خرج للنور فهل سُيرى العمل على الشاشات الفضائية ودور السينما ؟!