المثقف المتحول يجب أن يكسر حالة الصمت وأن ينفجر كلغم ، ليحول حالة الإكتئاب الصمتية إلى جريمة ” كلمة ” – وليقول للعالم ( أنا إنسان ) ومن حقي أن أفكر !
العديد من الشخوص تحولوا من أفراد صامتين إلى قنابل نووية لأنهم كانوا موقوتين ، ينتظرون إشارة أو ( كبسة ) زر ، تخرجهم من حالة الصمت اللعين ، بعد سنين من المعاناة مع ذواتهم التي غللت بسلاسل حديدة ذرعها مليون ذراع أو يزيد ! الإنسان الذي نادى بأنسنته ، وشذ عن قاعدة الكبت والانصهار وحالة القهر النفسي، هو الذي أدخل نفسه في صومعة يعتبرها البعض صدامية ولكنها في الواقع ليست كذلك، لأن مجتمعاتنا تظن أن من يعيد قراءة ذاته هو إنسان شاذ وملحد، لأن عقليتها مبسترة ومطبوخة على هذا المنطق اللا عقلائي !
الأزمة التي تعاني منها مجتمعاتنا هي أزمة مفهومية وضعف قراءة للمتحول من العقلية القديمة إلى العقلية الجديدة، غير أن هذه الأزمة شكلت العديد من المآسي، لأن قراءتها قاصرة لتلك العقلية ، حيث أن المجتمعات لا تؤمن بمسألة التصالح مع الذات و التعددية وإنما تتمتع بقناعات قديمة وهي قاعدة الأ تغيير!
الكثير من الناس يظن أن الخروج عن عاجية المجتمعات هو تمرد على الدين أو إلحاد مؤكد ، أو ربما يحسب هذا التحول على أنه إفساد ذاتي ومجتمعي خطير يؤدي إلى نتائج وخيمة تنعكس سلباً على المجتمعات المتأخرة، ولأن هذا التحول يعتبر باباً للخروج عن المألوف والتمرد على العقلية القديمة، فلذلك يجب أن يقصى ويواجه، لكي لا تخرج المجتمعات برمتها، لتعتنق التغيير و إذابة العقلية المجمدة!
هذه النظرة الغير سوية للمتحول هي نظرة تعتبر شاذة عند البعض، وأن مسألة التحول هي خروج عن السيطرة العقلية، لأن المجتمعات آمنت بالعقلية السلطوية والتحكمية، وأفردوا لها كرسياً عاجياً، وأقصوا العقل وطرق التفكير إقصاءاً لا يمكن لإنسان أن يتقبله بأي صورة وبأي شكل من الأشكال، لأن مسألة التحول أكبر من أن تكون مسألة تغيير على المستوى الفكري والعقلي .
هم لا يتسآلون لماذا أفرد هذا الانسان لنفسه زاوية في عقله؟ وأخذ يفكر ملياً بكل ما يحيط به! هم لا يريدون لهذا الانسان أن يتجرد من ثياب النوم، يريدون لعقله أن يبقى معطلاً عن التفكير ومصاباً بسرطان المخ أو شلل دماغي، لأنهم لا يريدون لهذا العقل اللا أن يبقى مريضاً، لكي لا يأخذ بالأسباب والسبل أو أن يفكر دقيقة في مسألة التغيير!
الأقوام السلطوية والتي تعيش على فتات التاريخ، تريد أن تصلب العقل على مقصلة الذبح الايدلوجي وأن تصادره في ثلاجات الموتى ليصبح متعفناً بطحالب الموت الخضراء!
تصور ان البرغماتية بكل ما فيها من صور بشعة ، لا تزال رغم ما فعلت، وتود مصّرة على أن تلغي عقل الآخر وأن تخرس لسانه وتقطع أصابعه علن الكتابه بل وتحقنه بجرعات مخدرة، كي يستسلم لحالة الادمان و المرض!
إن مسألة محاصرة العقل في زنزانة اللا تفكير هي من الأمور المستقبحة في كل الشرائع والأديان !
العملية معقدة وتحتاج إلى ديناميكية واستراتيجية جديدة في قبال التعامل مع العقل والعقلية البشرية !!
هم لا يريدون لهذا العقل أن يتجرد من الدجل والخرافة ، يريدون لهذا العقل أن يعيش يتيماً طيلة حياته ، وحتى سن الهرم!
يريدون لهذا العقل أن يموت عطشاناً بلا رحمة ، هم يريدون للعقل أن يبقى في كل حالاته المرضية ، لكي تستطيع الدولة الخيالية ، أن تمتص دمه وتصادر ما عنده ، حتى يصبح شحاتاً عند بوابات العقل القديم !