في زيارة إجبارية استدعت زيارتي للطبيب، سألني إن كنت أشكوا من أمراض وعلل تضاف إلى قائمة أمراضي الأخرى، قلت له بلسان طلق: لن أزيد شيئاً على ما بين يديك .. ولكن أصبح عندي ضغط دم مرتفع والسبب ما آل إليه الحال في عالمنا العربي، قرحة معدية قابلة للنزف كنزف فلسطين منذ ستين عاما، وثلاسيميا التهمت مفاصلي كما التهمت الحرب جمال العراق، إضافة لقرب إنسداد الشرايين، فكلما طالعتُ نشرات الأخبار أشعر بوخزات شديدة في بطينيّ القلب وحالة إغماء متكررة لا أفيق من غشوتها إلا و أسقط في أخرى!!
أيها الطبيب، أعلم يقيناً أنك سترشدني إلى أقرب مختص لفحص كريات دمي ونسبة الأكسجين فيها وسترسل عينات معدتي إلى أفضل مختبرٍ في العالم وستتصل بأحسن برفيسور في أمراض القلب والشرايين لتعرض عليه أشعة وصوراً لفحص الصدى “الإيكو” فهذا أرقى ما تستطيع عمله، ولكنك هل تستطيع أن تصرف لي دواء ينسيني عبق الإنتماء ووجع العشق الذي أكنه لهذه الأوطان؟! فحالتي لم يجدي معها مسكنات أو أبر وقتية ولم أعد بحاجة لحبة “فاليوم” أكذب فيها على عقلي الباطن كل مرة ولم يعد بمقدوري أن أتناول حبة “زيناكس” فلقد شبعت من عقاقيركم الكاذبة التي صيرتني مدمنا!! فرغم الألم الذي يطاردني جراّء ما يعصف بأوطاننا العربية إلا أنني أفضل البقاء على الرحيل ولو كلفني ذلك مزيداً من العناء، أفضل العذاب و الموت على تراب هذه البوادي والصحاري، أفضل العودة لبنو ثقيف وبني وائلٍ وبنو قريضة وبني هاشم فما أعسلَ الموت وأحلاه بين العرب!! فإن كان لديك علاجٌ ما، يرجعني للماضي فأنا مدين لك بحياتي، ولكنني أعلم صدقاً بأن تشخيصك الأخير لحالتي يسمى ” الوطن”!!