ما مفهوم الدولة عند المعارضة؟!

يقول الدكتور برهان غليون ” إن وجود المعارضة هو التعبير الأبسط عن وجود السياسة ذاتها وهى صمام الأمان الوحيد ضد إحتمال تحول النزاعات الداخلية إلى صراعات وحروب  “… ( إنتهى الاقتباس) . وهذا ما أكدت عليه الزميلة الأستاذة “سوسن الشاعر” في عمودها بصحيفة الوطن (المعارضة التي نريد) والأستاذ علي الشرقاوي في عموده (مفهوم المعارضة)، ما يعني الحاجة الماسة لوجود معارضة في الداخل والتي تتشكل عبر الجمعيات السياسية والمجتمع المدني والتي بإستطاعتها أن تقوّم المجتمع سيما في مجتمعاتنا التعددية. نحتاج إلى معارضة فاعلة معترف بها من جانب السلطة لا حركات منشقة وغير مرخصة، وهذه الحاجة تتأتى في ماهية المعارضة والتي بإمكانها أن تناقش السلطة ولها القدرة والفاعلية عبر السلطتين التشريعية والتنفيذية على التغيير حتى لا يتحول المجتمع إلى غابة ويتبدل مفهومها من مفهوم ديمقراطي حضاري إلى حالة عنف وتخريب تجر المجتمع إلى النار و الويلات وتنعطف به إلى مستنقع التخلف وتجرده من حالة الإستقرار.

في مجتمعاتنا العربية بشكل عام والبحريني بشكل خاص للأسف، يُفهم من المعارضة أنها (ما أخذ بالقوة يسترجع بالقوة) وهذا مفهوم مجرد من العقلانية، لا تدركه بعض الحركات المنفلتة وبعض من يدعي السياسة. وإلا فلماذا أوجدت الديمقراطية والحوار وأوجد المجلسين و أوجدت الجمعيات السياسية!

نحن نقول أنه لا يمكن أن يستقيم بلد من دون معارضة ولا يمكن أن تشرّع القوانين وتحل الملفات العالقة والأزمات، هذا إذا سلمنا أن المعارضة المحلية لهذا البلد أو ذاك يمكن وصفها بالمعارضة الحقة والتي تستخدم أدواتها المشروعة في الحوار والتصدي للفساد غير اللجوء للغة الشارع والعنف.

اليوم وبعد عشر سنوات حافلة بالعطاء من قبل السلطة السياسية نجد أن المعارضة ( الغير مرخصة) ـــ في البحرين اتخذت لها طريقاً آخر وشقت لها صفوفاً وحشدت لنفسها قواعد شعبية من المراهقين والمغرّر بهم ليتحول الشارع إلى فوضى وإلى ساحة محتقنة نتاجها تراكم المزيد من الفواتير السياسية والمزيد من الضحايا! هذا مفهوم المعارضة عندنا في البحرين بلا “دولة”، ولكن السؤال الذي يمكن أن يأخذ منحى آخر، إن سلمنا أنه السؤال الفصل والذي يمكن صياغته بصورة أكثر تكييف من تلك المتداولة عند عامة الناس، ما هو مفهوم الدولة عند المعارضة؟

للإجابة على هذا التساؤل أحتاج إلى توضيح هذه المسألة، وهي أننا عندما نوجه النقد إلى المعارضة لا يعني أننا نستهدفها بقدر ما نحاول أن نلفت عنايتها لتصحيح مسارها وخطابها في ممارستها السياسية، بجانب من الوعي الوطني، من أجل أن يكون هناك حراكاً سياسياً إيجابياً ودور واعي في إثراء هذا الحراك.

اليوم وبهذه الصورة المنفلتة والإنفصامية في ظل الخطاب وأعمال العنف والطرق الملتوية البعيدة عن السلم، لا يمكن أن يخدمها ولا يخدم تطلعاتها إن هي استمرت على هذا النهج وهذا الأسلوب والذي لن يخدم المصلحة الوطنية أو تطلعات هذا الشعب.

إن الأمر المهم من ذلك كله هو أن المعارضة عندنا ليس من مهماتها أن تدعم الدولة في تطبيق النظم والقوانين والتشريعات من أجل أن تقوم ما هو معوج وتصلح ما هو فاسد، المعارضة عندنا هي تصفية حسابات مع الدولة وكيد ومناكفات سياسية وحرب على الهويات ودخول في معارك مع السلطة وسقوط المزيد من الفقراء!!

لازلت أتساءل عن الحكمة من وراء هذا الصراع الممتد منذ سنوات طويلة وعما إذا كانت المعارضة قد تعلمت وأخذت دروساً من إخفاقاتها السياسية طيلة تلك الحقب والمعارك التي دخلتها!!

ما أجزم به وأعيده مراراً وتكراراً، أن من الواجب على المعارضة أن تدعم الدولة ومؤسساتها من أجل تحقيق الغاية الوطنية، عبر تأصيل دور الأخيرة من أجل أن نخرج من هذه الشرنقة السياسية الخطيرة.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.