لمن نوجه الملامة والمحاسبة لما آل إليه الحال ومن أدخلنا في أتون هذه المحرقة ووضعنا في هذه “الغبة”؟ سؤال أقضي جل وقتي أبحث له عن إجابة توفر لي شيئاً من جحيم الكآبة التي تختطفني كما اختطفت جميع البحرينيين والذين يوجهون ذات الاستفهام وذات الحسرة والتي لم توفر لهم هذه الفاجعة السياسية أدنى فرصة للخروج من صومعة الألم والحزن، الأخيرة التي أخرجت الجميع عن جادة الصواب والتفكير الرشيد، لنجد أنفسنا وإياهم في معركة تراشق لفظي صعب كل يرمي الآخر ويكيل له اتهامات بأنه المتسبب في هذه المحنة وما انتهت إليه أزمتنا الراهنة من ضياع وفرقة ومزقنا أي ممزق!!
لن أوجه الملامة لأي طرف كان، سواءاً كان مسلماً أو مجاهراً بكفره، كان سعيدياً أو وعدياً، كان وفاقياً أو نجادياً، أياً يكن لبوسه، ديني ـــ علماني ـــ ليبرالي …، راكباً موجة جراحنا أو متفرجاً على مأساتنا مصفقاً مطبلاً لا يعنيه إلا ضياع هذا الوطن و بقاء مصالحه التي يجتزأها على حساب كل غيور مقهور على هذه الأرض تحت أي غطاء وأي مسمى أو شعار عملاً بأجندات خارجية دخيلة، أكانت قادمة من الضاحية الجنوبية في بيروت أو عبر تمكين ولاية الفقيه وتحويل البحرين إلى امارة تابعة لإيران أو لغيرها ممن يريدون العبث بوحدتنا وبوطننا الحبيب!
إذا لمن نوجه التهمة واللوم وامتعاضنا وغضبنا؟ إذا قلنا بأن “الوفاق” وأحلافها من جمعيات وشخوص هم من أشعلوا فتيل الأزمة فإنها ستكون ظليمة كبرى لعلي سلمان ورفقائه لأنه ليس الوحيد المتهم في هذه الجريمة. وإذا أكدنا بأن الجمعيات والحركات الغير مرخصة هي الأخرى لها باع كبير ومشاركة في ذات الجرم فإننا مرجفون ولسنا بأهل حق! واذا قلنا بأن شباب 14 فبراير هم الفئة المسؤولة عن ضياع البوصلة وحرق البحرين فإن هناك من سيرجمنا بحجر!!
أكاد أجزم أن العملية معقدة وأن المتآمرين على هذا الوطن ليسوا من الداخل فقط وإنما أيد خارجية امتدت وساهمت ودعمت وشاركت وشايعت على الفتك بالبحرين وبأهلها وهذا ما يظهره لنا الإعلام بالصوت والصورة.
اليوم نحن نواجه دولاً وقنوات فضلاً على أننا أمام مواجهة أشخاص بالمئات ممن باعوا الوطن وشاركوا في ذبحه على مسالخ الطائفية، وتآمروا على وأده حياً بمن فيه من الطيبون والشرفاء والذين وإن تعددت أصولهم واختلفت مذاهبهم وأطيافهم فإن هواهم هو البحرين ولا مزايدة على حب هذه الأرض.