يبدو أن أهل التنجيم وأصحاب التوقعات -وإن صدقوا- فإن هذه السنة ستكون كبيسة على العالم بأسره، فهذا ما يتحدث عنه العرافون وعلماء الفلك والتنجيم منذ مطلع 2011. لسنا بحاجة لأن نستبق الأحداث أو استراق ما يخبأه المستقبل، ولكن ألا تلاحظون أن هذه السنة بالفعل دقت نواقيس نحسها؟! ففي أول يوم استقبل العالم جريمة رأس السنة والتي راح ضحيتها العشرات في كنيسة القديسين بالإسكندرية أبطالها صناع الإرهاب في العالم والذين افتتحوا هذا العام بأشلاء وجثث الضحايا!!
أعقب هذه الحادثةالمؤلمة، انفجار الأوضاع الإقتصادية والمعيشية في البلد الجميل تونس والتي راح ضحيتها 50 مواطناً على الأقل نتيجة أعمال العنف التي طالت المدن والأحياء هناك، وخروج الناس للشوارع طلباً في تعديل أوضاعهم والتي قُوبلت بالرصاص والأكفان والنعوش!
أما في الجزائر فالأمور لا تبشر بخير البتة، وأوضاعهم ليست بأقل سوءاً وحظاً من تونس، فغلاء المعيشة والظروف الصعبة تسببت بأزمات ثقال، حولت الشارع إلى ميدان صراع وصدامات مستمرة، لتستقر الأمور على حملات الإعتقالات والتي لاتزال قائمة في صفوف الجزائريين.
في السودان تم البدء في التصويت على المصير الأخير لجنوبه، وأن مؤشرات التقسيم الخطيرة بدت واضحة المعالم وجلية للعالم، والتي يمكن أن تشعل حرباً ضروس بين أهل الشمال والجنوب في ظل الخلافات المصيرية القائمة على تلك الأرض.
وأخيراً وليس آخراً، ما آل إليه مصير الحكومة اللبنانية عندما سقطت يوم الأمس بإنسحاب 11 وزيراً بينهم 10 وزراء من حزب الله. الوضع المتأزم الذي تمر به لبنان منذ فترة ليست بقصيرة والذي يمكن أن يجدد إشتعال الأزمات في الشارع اللبناني في ظل هذا الإنقسام الدائر ويحول الشارع إلى ساحة صراع جديدة، تستنزف المزيد من الأرواح وتلتهم المزيدمن الأبرياء.
ولا يكاد يخفى على أحد ما يدفعه العراقيون من فواتير باهضة منذ خمس أعوام، إضافة للفلسطينين الذين لازالوا يرزحون تحت وطأة الإحتلال الإسرائيلي وما يجري عليهم من هدم لمنازلهم ومزارعهم ومحاصرتهم في المدن وقتلهم بلا رحمة منذ ستين سنة، ناهيك عما تعيشه أفغانستان من أزمات واحتقان مع الأمريكان والذين حولوا هذا البلد إلى مقبرة تعيش البؤس والحزن والدمار، هذا إذا أضفنا إلى الفاتورة المزيد من الدول الأخرى والتي ضربتها كوراث الفقر والمشاكل الإقتصادية والإجتماعية والأخلاقية والتي خرجت عن بكرة أبيها مطالبة بتصحيح أوضاعها والتي ما عادت مهمة بالنسبة لسلطات بلدانهم.
العالم العربي من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه يعيش الأزمات ويتنبأ في سجل يومياته عن المزيدالقادم، فهو لا يكاد ينتهي من أزمة وكارثة أو مجزرة حتى يسقط بأخرى، ولا يكاد يشّيع جنائز لضحاياه حتى يعلن عن المزيد!! هل هي لعنة ضربت العالم العربي والعالم بأسره في ليلة كبيسة؟
كنا نأمل أن تكون هذه السنة أقل كوارث وحوادث من سابقتها، كانت الآمال معقودة على أن يمر هذا العام بأقل خسائر ممكنة سيما في الجانب البشري، لأن 2010 كانت سنة كبيسة بإمتياز!!