الأوضاع السياسية بين التأزيم والترميم

إن الخروج من الشرنقة السياسية والتي بدأت تنخر مفاصل المجتمع البحريني، لن يكون بين ليلة وضحاها، فوصول الجميع إلى حالة من الإحباط واليأس أرجع الساحة إلى الوراء عشرات الأعوام.

أمنيات وآمال لا تزال معقودة على كل مواطن، تود من يأخذها بعين الإعتبار والمسئولية وأن يتحرك الشارع البحريني بكل أطيافه وطوائفه للخروج من هذه الشرنقة اللعينة!

اليوم لم يعد يجدي نفعاً رمي النوافذ بالحجارة والتسقيط إضافة لأساليب العنف، فهذا الوطن شبع من الطعنات في خاصرته، إذ لا يزال ينتظر من يقوم بإنعاشه ولو بأصابع حريرية حتى يخرج من حالة الغيبوبة التي تسبب بها البعض في وصوله إلى حالة الإحتضار تلك. أضف إلى ذلك أن عدداً ليس بيسير من مثقفينا وكتابنا شبع من اللكمات المجنونة والضربات القاسية على الوجوه!

 حتى المعتدلين لم يسلموا من نيران التسقيط والرجم وبات المجتمع يفترسهم كل يوم عبر الكثير من القنوات الإعلامية بتوجيه أكيال من الإتهامات والسباب والقذف في أعراضهم ونسبهم للعمالة وخيانة الأمانة الصحفية!

إن الوصول إلى سلم القمة وإلى تحقيق المطالب لا يمكن أن يكون بالعنف أو بإشعال الساحة أوالخروج برايات طلحة والزبير، أو بالبكاء على أطلال الماضي، فالماضي لم يخلف إلا الضحايا وتراكم المزيد من الفواتير السياسية على ظهورنا، فإذا عقدت الآمال على ما فات، فلن نتقدم خطوة واحدة لأننا لا نزال نسكن التاريخ والبعض يتمنى عودة الماضي الحزين ويبحث عن البكائيات كي يدفن الناس في ظلامتها!

إن الهجوم على فئة وحرق فئة واضطهاد مجموعة لا يمكن أن يرقى بنا نحو مستقبل مشرق، فإذا حرق هذا وكفر ذاك وتخاذل الجميع على هذا، سنظل في دائرة مغلقة نتراشق فيها طيلة الدهر، وسنظل في حرب شعواء لا نهاية لها، وما هي النتيجة؟ حتماً .. لا شيء!!

 يؤسفني أن تستغل المنابر والمنتديات الإلكترونية لشن الهجمات التسقيطية على كل الشخصيات الوطنية والسياسية، وأن يقوم البعض بهدر الوقت وتضييع الفرص من أجل إيصال المجتمع إلى حالة الإستنفار وتجييش الشارع واستعراض العضلات عبر ” الكيبورد” – ومن سيكون الضحية؟

وصل الكثير منا لحالة من الإحباط واليأس وفقدان الأمل نتيجة للتأجيج الذي تقوم به فئات مسيسة في سعي حثيث لهدم ما بني وما سيبنى، في تصوير للحالة السياسية البحرينية على أنها وباء قاتل أو أنها جنين مشوه يستحق الإعدام!

وما يحزنني أكثر أن تتوارى العيون وراء حجب الليل، محاولة طمس كل الحقائق والمنجزات على أرض البحرين ومحاولة لتهييج الناس وبث الذعر في نفوسهم وإلباسهم أفكاراً معتمة كي لا تقوم للمشروع الإصلاحي قائمة، متغافلين عن الإنجازات التي قام بها جلالة الملك منذ توليه الحكم، و إغفال الجوانب الإيجابية والمضيئة للمشروع، مرسخين جل أوقاتهم للبحث عن ما لم ينجز بعد!

إن عمل الكثير على الهدم وعلى فرض لغة العنف لا يمكن أن يؤدي إلا لمزيد من التأزيم واحتقان الساحة!

إن الولائم المسمومة التي تقدم على أطباق من الإحباطات لن تورث إلا كوارث ستكون حصيلتها الآلاف من الضحايا، ومن هو المستفيد الأول؟ أعداء هذا الوطن !!!

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.