تتعدد المشاريع والمؤسسات في كل بلد من بلدان العالم بمختلف طاقاتها ومختلف رؤاها في العمل الإجتماعي والخيري، بل تتوسع بعض المشاريع لتشمل كل أطياف المجتمع ولربما العالم، كمؤسسة زايد بن سلطان للأعمال الخيرية والإنسانية بالإمارات ولكن في المقابل هناك بعض المؤسسات ممن شغلها الشاغل وعملها الدؤوب على التكفل بجانب وفئة معينة في المجتمع وهم الأيتام، ولا أراني حصيفاً عندما أشير إلى النموذج الأكبر وهي المؤسسة الخيرية الملكية. فهذه المؤسسة الكبرى في البحرين وبكل أعضاءها وطواقهما العاملة تشتغل ليلاً ونهار على أن تكون إحدى المؤسسات العالمية الخيرية أسوة ببقية الجمعيات والمؤسسات الخيرية في العالم.
بل تعدى عملها على مستوى البحرين، فصارت تقدم المساعدات الإنسانية للضحايا والمنكوبين في العالم ممن تعرضوا للكوارث وفقدوا عوائلهم وبيوتهم، ولك بباكستان والدعم الذي قُدم من البحرين للمنكوبين هناك عن طريق المؤسسة الخيرية الملكية. لمسات الخير البحرينية والأيادي البيضاء هنا لم تتعدى الجانب المحلي بل امتدت للعالم بأسره لتشمل كل المحتاجين والمعوزين، ولكن تسليط الضوء على هذه المؤسسة وعملها في الداخل هو ما ارتأيه في هذا المقال.
حدثتني إحدى الأيتام ممن تخرجوا مؤخراً من جامعة البحرين في تخصص المحاسبة، أنها ” لولا المؤسسة الخيرية الملكية والتي دعمتها بشكل مادي ومعنوي لما كانت لتحصل على هذا المعدل، حيث أن عائلتها لم تتمكن من دفع مصاريف الدراسة والإلتزامات بالإضافة إلى تكاليف مشترياتها هنا وهناك وما تحتاجه من كتب ولوازم مدرسية أو جامعية حتى نهاية النجاح والتفوق، فهذا الدعم الذي حظيت به من قبل الخيرية الملكية لهو العامل الرئيسي وراء نجاحها وتفوقها في جامعة البحرين”. كثيرون ممن أعرفهم من العوائل أشادوا بعطاء هذه المؤسسة والتي لم تتكفل بمصاريفهم ورفع أعباء المعيشة عن كواهل الأسر التي لا عائل لها فقط، بل تعدت الحدود بإشراكهم في البرامج المختلفة التي تقيمها المؤسسة الخيرية بين الفينة والأخرى.
هذا النموذج البحريني والذي يرعاه جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه منذ 2001، لهو الوصلة التي من خلالها يزرع جلالته البسمة وإدخال الفرحة على وجوه الأيتام، فكان لهم نعم الوالد والصديق. فالمؤسسة لم يقتصر دورها على أعمال البر والإحسان و لم يقتصر عملها على كفالة الأرامل والأيتام بل ساهمت في “تنمية المشاريع الإجتماعية والخيرية غير الربحية كدور الأيتام ورعاية الطفولة والمعاقين ومراكز المسنين ورياض الأطفال بالإضافة إلى لمساهمة في إعمال التنمية المستدامة كدعم برنامج إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتخصيص الأراضي للمشاريع الاجتماعية والخيرية والتنسيق مع الأجهزة الحكومية المكلفة بتنفيذ برامج ومشاريع في هذا المجال”.
ما يدفعني للكتابة وبقوة عن هذه المشاريع أنها تصب في صالح اليتيم أولاً، أي في النهاية هي تصب في صالح البحرين، فإذا ما وجدت مؤسسة خيرية من هذا النوع تدعم أصحاب الشأن والمعنيين من المواطنيين وأيتامهم فإن العائد سيكون كبيراً على هذا الوطن. سنمسح اليتم عن وجوههم و سنخرّج المزيد من الطاقات الأكاديمية التي تحتاجها البلد والتركيز على هذه الزاوية حتماً هو المفصل الانساني المهم والذي يتكامل برؤية جلالة الملك لهذه المؤسسة.
على شفاه أيتام البحرين ترتسم الإبتسامة وتتحول إلى عرس بحريني كبير يضاف إلى قائمة الأعراس التي نحتفل بها طيلة العام.
إن عمل الكثير على الهدم وعلى فرض لغة العنف لا يمكن أن يؤدي إلا لمزيد من التأزيم واحتقان الساحة!
إن الولائم المسمومة التي تقدم على أطباق من الإحباطات لن تورث إلا كوارث ستكون حصيلتها الآلاف من الضحايا، ومن هو المستفيد الأول؟ أعداء هذا الوطن !!!